الأحد، 31 مارس، 2013

ريهام المرشدي الأحد, مارس 31, 2013 تعليقات

لويس برايل

ريهام المرشدي



ولد لويس برايل " أو لوي براي" فى مدينة كوبفراي شرق فرنسا 1908 ، كان طفلا مبصراً إلى عمر الثلاث سنوات ، و كان والده يعمل في صناعة المصنوعات الجلدية ، و ذات يوم ذهب لوي مع والده إلى عمله و أمسك بمثقاب الجلود ليلعب به فأفلت من يده و أصاب إحدى عينيه ففقد البصر فيها في الحال ، ثم أصيبت تلك العين بالتهاب شديد و من ثَم انتقلت العدوى إلى عينه الأخرى و أخذ بصره يضعف تدريجيا حتى فقد البصر كليه عند بلوغه عمر الخمس سنوات.

كان لوي شديد الذكاء و الشغف للتعلم ، اهتما والديه بتعليمه فألحقاه بمدرسة بالقرب من منزله ، و صَنَع له والده عصاة كي يستطيع التجول بها في أرجاء بلدته ، حصل لوي على كثير من التشجيع من معلميه و أصدقاءة ، تعّرف في هذه المدرسة على صوت الحروف و مبادئ الحساب و لكنه لم يعرف شكل الحروف و الأرقام ، كانت مصروفات هذه المدرسة باهظة مما حال دون استمراره فيها ، سمع معلمه ذات يوم أن هناك مدرسة داخليه خاصة بالمكفوفين بباريس و لا تكلف مالاً فدله عليها و التحق بها براي عام 1819.

كيف أتعلم القراءة و الكتابة؟

كان هذا السؤال الشغل الشاغل للويس منذ أن وطأت قدميه مدرسته الجديدة بباريس ، كانت مدرسته فقيرة الإمكانيات و ليس بها سوى أربعة عشر كتابا فقط للمكفوفين ... فتكلفة طباعة هذه الكتب باهظة و حجمها كبير ، حيث كانت تطبع بنفس أحرف الكتابة العادية بشكل معكوس بحجم كبير و بارز على ورق سميك ، فكانت القراءة صعبة و متعبه على الكفيف حيث أنه لابد أن يتحسس الكلمة حرف حرف و يتعرف عليها و يجمعها في كلمة ثم ينتقل للكلمة التي تليها و هكذا ، و لكن شغف لوي للقراءة كان أكبر من هذه المشقة و قرأها كلها ، و لكن الكتابة كانت حلم صعب المنال لأنها تتم بألواح ضخمة خاصة توجد في مصانع الكتب فقط .

زيارة و فكرة و بداية جديدة

شفرة باربيه للكتابة السرية 
في عام 1821 زار ضابط المدفعية السابق شال باربييه دولاسير مدرسة المكفوفين بباريس ، و قدّم لمدير المدرسة طريقة كتابة سرية كان قد طورها قبل بضعة أعوام تُمكن الجنود من قراءة الرسائل بشكل سري في الظلام ، كانت طريقته تعمتد على تحويل أصوات الحروف في اللغة الفرنسية إلى نقاط مرتبه في إحداثيات من تسعة نقاط في ستة أسطر و عمودين، و يأخذ كل صوت نقاط ما بين نقطتين إلى إثنتي عشر نقطة، و تطبع بشكل بارز على الورق ، وضع باربييه ابتكارة الكتابي تحت تصرف المدرسة لاستخدامه . 

بالرغم من أن هذه الطريقة اعتبرت طفرة في عالم القراءة للمكفوفين إلا أنها مازلت صعبه على المتعلمين الجدد بها أن يتحسسوا بأطراف أصابعهم اثنتي عشرة نقطة ، و عندما عمل البعض على التغيير بالطريقة انسحب باربييه لاعتباره هذا إهانة له.

أبهرت الطريقة لوي بشكل كبير و عكف على تسهيلها، تذكر مكعب اللعب الخشبي الذي كان قد صنعه والده له ، و هو عبارة عن مكعب خشبي يشبه حجر النرد محفور عليه الأرقام بالنقاط بشكل بارز - رقم واحد = نقطة واحدة ، رقم اثنين = نقطتين و هكذا - كان لوي يستطيع أن يتلمس هذا العدد القليل من النقاط بأنامله بسهوله .

نظام برايل للقراءة و الكتابة

أداة برايل للكتابة - نظام برايل للكتابة.
اهتم لوي بدراسة نظام كتابة باربييه بصورة مكثفة و دقيقة ، و عكف على الدمج بينها و بين طريقة الكتابة على لعبته الخشبية ، و بعد مرور عامين ، توصل لوي أخيراً لنظام برايل .

يتألف نظام براي من 6 نقاط يمكن تَلمُسِها كلها بسهوله برأس الإصبع ، و يتألف كل حرف من تجميع معين من النقاط . استخدم لوي الأحرف الأبجدية بدلا من الأصوات و أوجد أيضا تجميعات خاصة للأرقام ، كل هذا فعله لويس برايل و هو لم يتجاوز السادسة عشر بعد ، عرض ابتكاره هذا على مدير المدرسة الذي تنبأ له أن نظامة سيحدث ثورة كبيرة في عالم المكفوفين.

لم يكتف لوي بذلك ، بل طور أيضا آلة كتابة خشبية بمساعدة والده ، الآلة مكونه من هيكل خاص به فتحات متساوية و أداة ثاقبه للورق ، تكتب بها من ناحية فتصبح الكتابة بارزة من الناحية الأخرى من الورق ، استطاع لوي - الذي عمل بعد تخرجه كمعلم مساعد في مدرسة المكفوفين الفرنسية - أن يعلم العديد من الطلاب طريقتة في القراءة و الكتابة ، بل و الأكثر من هذا عندما أقبل على دراسة الموسيقى و تعلم الأورغون طوّر أيضا بطريقته النوتات الموسيقية .

تعميم لغة برايل على مستوى العالم

في عام 1854 تم تعميم نظام برايل على جميع مدراس المكفوفين في فرنسا رسميا ، و بعد سنوات قليله بُدِأ في صناعة الكتب بطريقة برايل بشكل يدوي ، و في عام 1878 أُعلِن في مؤتمر بباريس أن نظام لويس ساريا و ملزِما على صعيد عالمي لكتابة المكفوفين.

توالى بعد ذلك انضمام الدول إلى هذا القرار على اختلاف لغاتهم و أضيفت بعض الحروف لطريقة برايل بما يناسب تلك اللغات.
وفي بداية القرن التاسع عشر تم تطوير أول آلة كاتبة بنظام برايل ، ثم آله لطبع الكتب ثم بعد ذلك تم تطوير برنامج يحول الكتابة من الحروف العادية إلى طريقة كتابة برايل ثم تطبع بآلتها الخاصة ، و الآن توجد برامج صوتية ناطقة تعمل على أجهزة الكمبيوتر الخاصة للمكفوفين و العادية أيضا تقرأ اللغات العادية و بنظام برايل.

وفاتــــه

لم يعش برايل طويلا ليشهد نجاح طريقته إلى هذا الحد ، فلقد توفي عن عمر 43 عاما قبل اعتمادها بسنتين فقط متأثراً بأمراض الجهاز التنفسي التي لازمته منذ طفولته و التي تسببت في تدهور صحته عندما كبر ، استقال من وظيفته عندما اشتد عليه المرض ، وعندما وصل مرضه لمرحل مميته عاد إلى بيت عائلته في كوبفراي و توفي عام 1952. ثم نقل رفاته بعد 100 عام من وفاته إلى بانتيون بباريس .